الشيخ محمد آصف المحسني
186
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
إن تمّت صحّة أسانيدها . وكونها من الصفات الذاتية ؛ إذ لا موجود محسوس أزلا حتى يتعلّق به هذا الإدراك . فإذن لا بدّ من إرجاعه إلى العلم كما قال الأولون . وأما الاعتذار المتقدّم في جواب الإيراد الثاني للنافين فهو في موضع منع ؛ إذ ليس حالهما حال العلم المطلق حتى لا يضرهما فقدان المتعلّق ، فتلخّص أن الأظهر هو القول الأول ، والأحوط هو القول الرابع فإنه مقتضى التثبت الديني . وأما الروايات الواردة في المقام فلم استفد منها شيئا يترجّح به أحد المعنيين سوى ذكر السمع والبصر في مقابل العلم المشعر بالتعدد ، وفوق كلّ ذي علم عليم . نعم قول أمير المؤمنين عليه السّلام - على ما في خطبته المشهورة « 1 » - : « أحاط بالأشياء علما قبل كونها ، فلم يزدد بكونها علما ، علمه بها قبل أن يكونها كعلمه بعد تكوينها » يؤيد القول الأول ، بل يمكن أن يجعل أكثر ما تقدّم من الروايات الدالة على عموم علمه مؤيدا له . وللّه الهادي . المورد الثالث : في تخصيص السمع والبصر بالذكر شرعا قالوا : إن عدم اتّصافه تعالى بالشمّ واللمس والذوق لأجل عدم وروده من الشرع ، وأسماء اللّه توفيقية . ولعلّ النكتة في تخصيص السمع والبصر بالذكر شرعا دون البقية ، هو ردع المكلّفين عن المعاصي ، فإن اعتاد عامّة الناس بهما يمنعهم من الاقتحام في الجرائر والجرائم ونفي توهم الجسمية في حقّه تعالى ، فإنّ تلك البقية أشدّ ارتباطا بالجسم كما لا يخفى ، وإلّا فهو تعالى كما يعلم المسموعات والمبصرات كذلك يعلم المشمومات والمذوقات والملموسات ، إلّا أن يقال : إن هذا يتمّ على التفسير الأول وأمّا على التفسير الثاني فلا ؛ إذ المفروض أن المعنى الزائد المذكور على العلم غير ثابت بالعقل بل بالنقل وهو مختص بهما ، ويمكن إثباته في البقية بقاعدة الملازمة بعد إمكانه بل وقوعه في المبصرات والمسموعات ، فتدبّر جيدا . المورد الرابع : الروايات الواردة في السمع والبصر إن ما وجدته من الروايات الواردة حول هاتين الصفتين عاجلا هو سبع نذكر واحدة منها ، وهي : ما رواه ثقة الإسلام الكليني باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام - والسند
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 135 .